السيد الطباطبائي
123
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
وأمّا العلّة المادّيّة . فهي المادّة بالنسبة إلى النوع المركّب منها ومن الصورة ، فإنّ لوجود النوع توقّفا عليها بالضرورة ؛ وأمّا بالنسبة إلى الصورة فهي مادّة قابلة معلولة لها على ما تقدّم 1 . وقد حصر قوم من الطبيعيّين العلّة في المادّة ؛ والأصول المتقدّمة تردّه ، فإنّ المادّة - سواء كانت الأولى أو الثانية 2 - حيثيّتها القوّة ، ولازمها الفقدان ، ومن الضروريّ أنّه لا يكفي لإعطاء فعليّة النوع وإيجادها ، فلا يبقى للفعليّة إلّا أن توجد من غير علّة ، وهو محال . وأيضا ، قد تقدّم أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد 3 ، والوجوب الذي هو الضرورة واللزوم لا مجال لاستناده إلى المادّة التي حيثيّتها القبول والإمكان ، فوراء المادّة أمر يوجب الشيء ويوجده ، ولو انتفت رابطه التلازم التي إنّما تتحقّق بين العلّة والمعلول أو بين معلولي علّة ثالثة وارتفعت من بين الأشياء بطل الحكم باستتباع أيّ شيء لأيّ شيء ، ولم يجز الاستناد إلى حكم ثابت ، وهو خلاف الضرورة العقليّة ، وللمادّة معان اخر غير ما تقدّم خارجة من غرضنا . الفصل الحادي عشر في العلّة الجسمانيّة العلل الجسمانيّة متناهية أثرا ، من حيث العدّة والمدّة والشدّة ، قالوا : « لأنّ
--> ( 1 ) في الفصل السابع من المرحلة السادسة . ( 2 ) إنّ الأنواع التي لها كمال بالقوّة لا تخلو في جوهر ذاتها من جوهر يقبل فعليّة كمالاتها الأولى والثانية من الصور والأعراض . فإن كانت حيثيّته حيثيّة القوّة من جهة وحيثيّة الفعليّة من جهة ، كالجسم الذي هو بالفعل من جهة جسميّته وبالقوّة من جهة الصور والأعراض اللاحقة لجسميّته ، سمّي : « مادّة ثانية » . وإن كانت حيثيّته حيثيّة القوّة محضا ، وهو الذي تنتهي إليه المادّة الثانية بالتحليل ، وهو الذي بالقوّة من كلّ جهة إلّا جهة كونه بالقوّة من كلّ جهة ، سمّي : « هيولى » و « مادّة أولى » . كذا في نهاية الحكمة : 244 . ( 3 ) راجع الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .